الحنان فتندت بالدمع عيناه ... وظل يتذكر طوال عمره ثمانية وأربعين عامًا وهو يعيش بين الناس في محفل من الحب والحفاوة والاحترام، وها هو اليوم يلقى الذي يلقاه، ولكن أي يأس إذا كان هذا في سبيل الله؟ وأي شرف عظيم أن يناله الأذى في سبيل رفع راية الحق والهدى؟ وأي شيء يجعل الحياة عظيمة سوى ألم عظيم في أمر أعظم؟ هنالك أسنده ظهره إلى إحدى شجرات البستان وبسط كفيه إلى السماء مناجيًا ضارعًا «اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملَّكته أمري، إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي ... أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك» إنها السكينة وطمأنينة الروح وذكاء القلب في ذلك الموقف البائس، إنها التجرُّد وإسلام الوجه والقلب لمشيئة الله ورضاه .. إنها العودة عند الضيق إلى مفرِّج الكربات سبحانه. لم يكن هذا الذي لقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطائف إلا درسًا من دروس النبوة ومشهدًا من مشاهد القدوة التي تترك للأجيال كل