الصفحة 10 من 45

وبالرحيل إلى الطائف أرسى - عليه السلام - ألا يأس ولا قنوط على طريق الحق؛ فإذا كان الأهل والعشيرة وهم الأعرف بصدقه ونبله وأمانته واستقامة منهجه كذَّبوه وحاربوه، فعسى أن يكون غيرهم أوسع أفقا وأعظم إدراكًا وأسلم صدرًا فيقبلوا بالحق وينشروه، إنها المهمة النبوية الرسالية {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] .

وهكذا سافر إلى الطائف، وهناك بدأ بثلاثة من سادتها وأشرافها وهم أشقاء أبناء عمرو بن عمير ابن ياليل، «أقبل عليهم يدعوهم إلى الهدى، ويحدثهم عن الإيمان، ويبشرهم بمثوبة الله ورضوانه إذا هم ناصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، لكنه فوجئ بقلوب أقسى من الصخر» [1] لا تستجيب للحق بل وتحجب الحق عن غيرها، لم يكفهم الجحود لمَّا سمعوا بل جاوزوا ذلك إلى السخرية وتحريض السفهاء على إيذاء المبلغ الكريم عليه الصلاة والسلام، لقد تخلوا بهذا عن أبسط مظاهر الخلق عند العربي الأول وهي: إكرام الضيف الغريب!! لقد كان جوابهم «ألم يجد الله غيرك يرسله ... ؟؟!» .

ومضى الحبيب بعد استقبال الطائف تلاحقه مطاردة السفهاء حتى وجد بستانًا فأوى إليه .. يجفف الدم من عقبيه اللتين أدمتهما حجارة السفهاء، وأخذ على نفسه

(1) «إسلاميات» لخالد محمد خالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت