الصفحات بمداد جديد .. إنها نهاية عهد الاضطهاد والتعذيب والمطاردة إلى عهد {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] .
كان آخر العرض على القبائل هذا اللقاء .. لقاء الغرباء بالغرباء .. جدد الدنيا وحوَّل التاريخ وأعاد للإنسانية مكانتها وقيادتها التي كادت تهلك دونها .. إنه اللقاء الذي طالما انتظرته الدنيا لتبتسم فكان الغد المشرق الباسم.
إن المسلم لا يحصر نفسه في وطن واحد أو بلد واحد، فأرض الله واسعة، والناس معادن، ولا ندري من أين ومتى يأتي الخير؟ وإن البحث عن أرض تنطلق منها الدعوة ويصهر فيها الأفراد ضمن تربية إيمانية هي من أساسيات الدعوة.
وعندما هاجر إبراهيم - عليه السلام - اتخذ بلاد الشام والحجاز موطنًا لدعوته وهذا ما يبحث عنه محمد عليه الصلاة والسلام وقد كان له هذا في لقاء الغرباء. لقاء البناء والتربية.