الهدف الأغلى يمتلك همة لا تكدرها الدلاء .. وروحًا لا تعرف إلا الثقة .. وعقيدة لا تعرف إلى التصميم الراسخ.
ورأى - عليه السلام - قبيلة فقال: «مَن هؤلاء يا أبا بكر؟» قال: هؤلاء بنو عبد الله. فقال لهم رسول الله: «يا بنو عبد الله لقد أحسن الله اسم أبيكم فأحسنوا في أنفسكم» فسمعوا لكنهم لم يسلموا.
ورأى - عليه السلام - قبيلة أخرى «من هؤلاء يا أبا بكر؟» قال: هؤلاء البكَّاؤون. فعرض عليهم الإسلام ولكنهم لم يسلموا.
وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنده في منازلهم وفيهم سيد يُقال له: مُليح، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه فأبوا عليه.
وعن عبد الله بن كعب أن رسول الله أتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردًا منهم.
في زحمة هذه الأحداث المتلاحقة والأحزان المتعاقبة .. والنفوس الشاردة .. والعداوة المستحكمة .. تلونٌ في الأذى .. وإحكام في العداء، جاء الفرج بعد الشدة .. فكان اللقاء .. وأجمل لقاء.
لقاء بناء الدولة وإعداد الرجال. واقترب الوعد الحق .. وأوشكت سنوات مكة أن يُطوى كتابها لتبدأ