الصفحة 19 من 45

قال المثنى

ابن حارثة: ... وإنا نزلنا بين صريين اليمامة والسمامة. فقال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وما هذام الصريان؟» فقال المثنى: بين أنهار كسرى ومياه العرب. وبيننا وكسرى عهدًا أخذه علينا ألا نحدث حدثًا ولا نؤوي محدثًا، فإن أحببت أن ننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. فقال رسول الله: «ويا لجمال ما قال!! ويا لروعة ما قال!» قال الحبيب - عليه السلام: «ما أسأتم في الرد إذا أفصحتم بالصدق، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه. أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلًا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم، ويفرشكم نساءهم. أتسبحون الله وتقدسونه؟» فقال النعمان بن شريك: اللهم فلك ذلك. فتلا رسول الله: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] . ثم نهض رسول الله قابضًا على يدي أبي بكر.

هذا في خيمة مفروق ومجلسه، وقد أوحى هذا المجلس بأن في الصحراء «قلبًا وماء .. نبعًا يرطب العروق .. يشدها نحو السماء» [1] . وأن هناك آذانًا تسمع .. وقلوبًا تعي .. فلا يأس ولا قنوط ولا تراجع .. فصاحب

(1) «السيرة النبوية» للصوياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت