المسلمون أعز أهلها، وصلح أمرهم، وحينئذ رجع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يدعى المقرئ». «عاد - رضي الله عنه - بعد أن فتح الله على يديه فتحًا عظيمًا. عاد المقرئ إلى معلمه ونبيه - عليه السلام - يبشره بأن يثرب قد ملئت دروبها بحطام الأصنام .. يبشره بأن أبوابها مشرعة للنور .. عاد يبشره بأن القلوب محبة للحق داعية له .. وأن الأيدي تصافح وتبايع .. جاء ليبشره بأن التوحيد يغمر أجواء يثرب .. فلقد عادت الحياة إليها من جديد» [1] . إنها ترفع هامتها بعقيدتها .. وتعتز بالحق الذي آمنت به .. إنها أذن وسمع وبصر وعقل مع الحق له وبه ومعه .. إنها تنظر إلى القادم بعين الرضا والصمت والتفاؤل. عاد ليحدد اللقاء .. ونوعية اللقاء .. وشروط اللقاء .. هذا ما نستقرؤه من خلف الأحداث .. فكان هذا اللقاء بحق اللقاء الذي غيَّر مجرى الأحداث. وهنا يتوقف مصعب حتى لا يكاد يرى له دور بارز .. وذلك لأنه قد أجاد دوره من قبل فأحسن .. فها هو ينسحب بعد التهيئة؛ لأن الدور ليس دوره والمكان ليس مكانه .. إنه دور النبي - صلى الله عليه وسلم - الملهم فلتترك له القيادة في هذه الساعة التي غيرت مجرى الأحداث.
(1) «السيرة النبوية» بتصرف.