الصفحة 8 من 45

الكريم - عليه السلام - بكل ما لهما من جاه واقتدار، وتفقد الوثنية صوابها فتصب عذابها على بني هاشم بالحلف الظالم في الشعب ويزداد البلاء ويرتفع مستوى الحدث في زحمة أحداث الدعوة .. ولكنه لم يزد النفوس المؤمنة إلا طمأنينة ووثوقًا وخرجوا من الأحداث أكثر عزة ورسوخًا.

ثم حدث الحدث الأعظم ففقد الحبيب عمه ونصيره أبا طالب .. وفقد الحبيب زوجته وسلواه خديجة رضي الله عنها، وحري بالحزن أن يكسو عامة فيتسمَّى به .. «والآن يخلو الجو لقريش أكثر من ذي قبل فتلاحق المصطفى بسفاهاتها الشرسة، ها هي تغري سفهاءها بوضع التراب والروث عليه وهو يصلي عند الكعبة، وتنحني فاطمة الزهراء ابنة رسول الله فوق ردائه باكية تميط عنه الأذى وتغسله وفي صبر المصطفين الأخيار يجفف دمعها بكفه الحانية» [1] ويقول لها: «لا تحزني با بنية فإن الله مانع أباك» ، هكذا اليقين والثقة في الطريق والمنهج، فلِمَ لا تقولها الأمة بوثوق وعزة بأن الوعد قادم واليقين راسخ؟! وبهذا ظل - عليه السلام - لا يقاوم قريشًا بالصبر فحسب بل بمزيد من العمل وبالمُضي قُدُمًا على نفس الطريق يضئ ويُنبر، يدعو ويوجه، فأكرمه الله بأشرف تاج وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ

(1) «إسلاميات» لخالد محمد خالد. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت