أين يراد بك.
فتوهم نفسك وأنت بين يدي ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها ولا مخبأة أسررتها وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل وقلب منكسر، والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلقك، فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكركها؟ وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها وأبداها؟ وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيمًا؟ فيا حسرة قلبك، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك» [1] .
عندها يأخذ المؤمن كتابه بيمينه ويحاسب حسابًا يسيرًا، ويدخل الجنة فرحًا مسرورًا {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} وها هو يصيح في أهل المحشر بأعلى صوته - بعد أن يرى ما في صحيفته من أعمال صالحة - {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} .
أما الكافر فيأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره فيدعو بالويل والثبور بعد أن رأى في صحيفته ما يندى له
(1) «التذكرة» للقرطبي.