ومن كان مؤتمنًا على عمل من أعمال الأمة ومصالحها وجب أن يؤدي إليها ما اؤتمن عليه بالقيام به على الوجه المطلوب: كالحكام والقضاة والأمراء والمدرسين والموظفين وغيرهم، ومن أهم ذلك أن تسند الأعمال في الأمة إلى من يصلح لذلك، لأن من أعظم الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين أن يسند الأمر إلى غير أهله، وذلك من علامات الساعة.
قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» ، قيل: يا رسول الله وما إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» [1] .
وإن ائتمنك زيد أو عمرو على عمل وجب أن تؤديه إليه بأن تقوم به على الوجه المطلوب.
وإن ائتمنك على قول كسرٍّ أفضى به إليك وجب أن تحفظه، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي للمرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرها» [2] .
وكذا إذا ائتمنك على قول تحملته كشهادة، أو سلام أو نحو ذلك، وجب تأديته كما تحملته.
(1) أخرجه البخاري في العلم 59، وأحمد 2/ 361 من حديث أبي هريرة، وانظر «السياسة الشرعية، ص 16، «مجموع الفتاوى» 28/ 247 - 262.
(2) أخرجه مسلم في النكاح 1437، وأبو داود في الأدب 4870، وأحمد 3/ 69 - من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.