فكل من له ولاية في المسلمين فالواجب عليه العدل فيمن تحت ولايته، فالحاكم عليه العدل في رعيته، قال - صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ... » [1] .
وهذه من أعظم الولايات والأمانات، فيجب على الحاكم تولية الأصلح على مصالح المسلمين في الولايات الكبيرة والصغيرة، واختيار الأمثل فالأمثل للرعية في إقامة دينهم ودنياهم، ممن يتوفر فيهم ركنا الولاية، وهما: القوة والأمانة [2] ، قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [3] .
وقال صاحب مصر ليوسف: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [4] ، وقال تعالى في صفة جبريل: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ
(1) أخرجه البخاري في الأذان 660، ومسلم في الزكاة 1031، والنسائي في آداب القضاة 5380، والترمذي في الزهد 2391، وأحمد 2/ 435 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) انظر في هذا وما بعده «السياسة الشرعية» ص 12 - 50، «مجموع الفتاوى» 28/ 246 - 247، 250 - 258، 262، 361.
(3) سورة القصص، آية: 26.
(4) سورة يوسف، آية: 54.