ونلاحظ أن الكتابات وتطورها عبر القرون الإِسلامية كانت مرتبطه مع روح الإِسلام وفكره وثقافته , وحرصنا أن نضع الكتابات من نصوص ومؤلفات وصحف من غير القرآن , لأن النصوص القرآنية سنفرد لها فصلًا مستقلًا بإذن الله لنبين أثر القرآن وإِتقانه وسلطانه وقوته على المجتمع عامة والخطاطين خاصة ونفرق بين الفنين كما بينا أن كل خط كتابة وليس كل كتابة خطًا.
ونلاحظ تطور هذا الفن بلغ أقصى درجاته ورقيه في العصر العباسي , إذ ظهر أئمة هذا الفن ومجودوه وكل اُمة تزدهر فنونها بإزدهارها وتندثر بإندثارها.
ويؤكد هذه الحقيقة العلامة إبن خلدون في مقدمته إذ يقول: (ودرست معالم بغداد بدروس الخلافة , فانتقل شأنها من الخط والكتابة والعلم إلى مصر والقاهرة) . [1]
أقول بعد العصر العباسي لم يظهر مجودون كبار في البلاد الإسلامية مثلما ظهر الخطاطون الكبار المجودون في تركيا أرض الخلافة العثمانية ومازالوا يزيدون على فن الخط من الجمال والإِبداع حتى نهاية الدولة العثمانية.
ويمكن ملاحظة كتاب صحيح البخاري المصور في إنموذج القرن الرابع عشر وكيف بلغ مستوى الكتابة والنسخ من الجودة والإِتقان مالم تصل إِليه أي أمة في العالم في نسخ الكتب بهذه الطريقة الفنية المبدعة , حيث ضم الكتاب 1067 صحيفة وربما يستغرق الخطاط فيها سنوات لإِتمامها وكل صفحة تحمل من الدقة والإِتقان والجمال كتابة وتذهيبًا , وكل ذلك علامة تأثر الخطاط المسلم بالقرآن والحديث والإِسلام وتفاعل هذا الخطاط التركي ليس رغبة بقومية العرب بل حبه وولاؤه لدين الإِسلام وحب النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا يؤكد أن فن الخط فن إِسلامي قرآني ليس محصورًا بالعرب وحدهم.
(1) مقدمة ابن خلدون لعبد الرحمن ابن خلدون مكتبة الهلال بيروت 1988 ص 267.