أيّ شيء هو، وكان الفصل يحمل من طريق كيف هو، لزم أن تكون الفصول الذاتيّة للنوع تؤخذ في جواب المسألة عن ذلك النوع بأيّ شيء هو. وكذلك الفصول المقوّمة لجنس ما، فإنّها تؤخذ في جواب المسألة عن ذلك الجنس أيّ شيء هو. وتلك حال كلّ فصل [مقوّم، فإنّه] يؤخذ في التمييز بين ما يقوّم وبين آخر يشاركه في الجنس الذي هو أعلى منه. فلذلك صار الفصل يقال فيه إنّه [هو] المحمول على كلّيّ من طريق أيّ شيء هو، ويقال إنّه هو الذي [يميّز بين ما تحت جنس واحد بعينه، ويقال إنّه هو الذي] [تختلف به] الأشياء التي لا تختلف بالجنس.
ولمّا كانت الأشياء التي تؤخذ في جواب أيّ شيء هو بعضها/ يفاد به معرفة ما يتميّز به الشيء في ذاته عن غيره وبعضها يفيد معرفة ما يتميّز به الشيء في أحواله فقط عن غيره، فالفصول الذاتيّة تفيد تميّز الشيء عن غيره في ذاته لا في أحواله. فلذلك متى قيل في الفصل الذاتيّ إنّه [هو] المحمول على كلّيّ من طريق أيّ شيء هو [فينبغي أن يزاد فيقال من طريق أيّ شيء هو] في ذاته لا في أحواله. والفصول المقوّمة لنوع أو لجنس فإنّها تحمل كما قد قيل على ذلك النوع [أو ذلك الجنس] حملا مطلقا. لكن ربّما وجد في الفصول المقوّمة ما هو مساو في الحمل للكلّيّ الذي قوّمه، [و قد يوجد أيضا] فيها ما هو أعمّ من الكلّيّ الذي قوّمه. ولمّا كان [الفصل المقوّم] لنوع ما يحمل على جنس ذلك النوع حملا غير مطلق لزم أن تكون