الصفحة 79 من 114

وإن لم يعلم بنفسه استعمل القياس في تبيين صدقه. وجميع هذه قد تنفع في سهولة حفظ الشيء. والاستقراء والمثال من بينها ينفعان في الثلاثة بأسرها- أعني أنّ فهم الشيء يسهل بهما والتصديق [أيضا] قد يقع بهما وينفعان في سهولة الحفظ. وسائر هذه الأمور- [ما] عدا [المثال والاستقراء] [و] القياس- فإنّها ليس شأنها أن توقع التصديق، لكنّها تنفع في سهولة الفهم وفي سهولة الحفظ [فقط] .

(42) أمّا لفظ الشيء وحدّه وأجزاء حدّه ورسمه وخاصّته وعرضه وشبيهه وجزئياته وكلّيّاته، فإنّها تنفع في جودة الفهم وفي حفظ الشيء.

وتستعمل على جهات ثلاث .

إحداها أن تؤخذ علامات للشيء ، فتكون بأنفسها مخيّلة ، فتكون بحيث إذا حضرت الذهن حضر معها الشيء الذي جعلت هذه علامات له. فلذلك تكون مذكّرة/ للشيء [و منبّهة عليه] ، فتعين على تخيّل الشيء وعلى حفظه. وأمر شبيهه أيضا بيّن. فإنّ الشيء متى يخيّل شبيهه سهل تصوّر الشيء نفسه، من قبل أنّ خيال الشيء في النفس على مثال خيال شبيهه . والشيئان قد يشتبهان بأن يشتركا في أمر واحد يؤخذ فيهما جميعا [معا] ، ويشتبهان بأن يتناسبا نسبا متشابهة. مثال ذلك أنّ نسبة الربّان إلى المركب كنسبة قائد الجيش إلى الجيش، وكنسبة مدبّر المدينة إلى المدينة.

فقائد الجيش ومدبّر المدينة والربّان يتشابهون بتشابه نسبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت