(52) وقد قيل في الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب أيّ قوّة يفيدها صناعة المنطق وأيّ كمال [يكسبه الإنسان بها] . وهذه القوّة وهذا الكمال إنّما يحصل بالوقوف على جميع الجهات والأمور التي بها ينقاد الذهن [إلى أنّ الشيء هو كذا أو ليس هو كذا، أو بالوقوف على أصناف انقيادات الذهن] كم هي وعلى كم جهة هي وبالوقوف على أصناف الجهات وأصناف الأمور التي صنف صنف منها [سبب لصنف] صنف من. أصناف انقيادات الذهن.
[و أصناف انقيادات الذهن كثيرة. منها انقياد الذهن] للشيء [عن طريق] ما ينقاد [عن الأشياء الشعريّة. ومنها انقياده للشيء على جهة انقياده] عن الأقاويل المشوريّة والأقاويل التي تؤخذ فيها [ما] يمدح به الإنسان أو يهجى ، وعلى مثال ما ينقاد عن الأقاويل الخصوميّة والمعاتبات والشكاية والاعتذار وما جانس هذا ، وهذا الصنف هو الانقياد الخطبيّ. ومنها انقياد الذهن للمغالطات الواردة [عليه] . ومنها انقياده للشيء على طريق الجدل. ومنها انقياده لما هو حقّ يقين.
(53) وكلّ صنف من هذه الانقيادات له أمور خاصّة تسوق الذهن إليه.
والأمور التي تسوق الذهن إلى أن ينقاد للشيء بطريق الانقياد الشعريّ غير الأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد للشيء [بطريق خطبيّ، وكذلك الأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد للشيء] بمغالطة غير الأمور التي تسوقه إلى أن ينقاد بطريق الجدل، والأمور التي تسوقه إلى [أن] ينقاد لما هو حقّ يقين/ غير التي تسوقه إلى أن ينقاد للشيء بالطرق الأخر. وسنبيّن فيما بعد أنّ الذهن ليس له انقياد