الصفحة 98 من 114

(61) وأمّا نسبته، فإنّ هذه الصناعة قد يمكن أن تذهب الظنون فيها أنّها جزء من صناعة الفلسفة، إذ كان ما تشتمل عليه هذه الصناعة هي [أيضا] أحد الأشياء الموجودة. لكنّ هذه الأشياء، وإن كانت أحد الموجودات، فإنّ هذه الصناعة ليست تنظر فيها و [لا] تعرّفها من جهة ما هي أحد الموجودات، لكن بما هي آلة يقوى بها الإنسان على معرفة الموجودات، كما أنّ صناعة النحو تشتمل على الألفاظ، والألفاظ أحد الموجودات التي يمكن أن تعقل، لكنّ صناعة النحو/ ليست تنظر فيها على [أنّها] أحد الأشياء المعقولة، وإلّا فقد كانت تكون صناعة النحو وبالجملة صناعة علم اللغة تشتمل على المعاني المعقولة وليست كذلك. والألفاظ الدالّة وإن كانت أحد الموجودات التي يمكن أن تعقل فإنّ صناعة النحو ليست تعرّفها على أنّها معان معقولة، لكن على أنّها دالّة على المعاني المعقولة، فنأخذها [على] أنّها خارجة عن المعقولات أصلا، [إذ كان ليس ننظر] فيها من هذه الجهة. فكذلك صناعة المنطق وإن كان ما تشتمل [عليها هي] أحد الموجودات فليست ننظر فيها على أنّها أحد الموجودات، لكن على أنّها آلة نتوصّل [بها] إلى معرفة الموجودات، فنأخذها كأنّها شيء آخر خارجة عن الموجودات، وعلى أنّها آلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت