فهرس الكتاب
{مَن يَطَّوَّعْ} بتشديد الطاء والجزم: حمزة وعلي وخلف وزيد ورويس [1] الباقون: بالتاء والتخفيف وفتح الآخر على المضي [2] .
[سورة البقرة: الآيات 163 إلى 164]
عند قوله تعالى: {وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] قال: {لا إِلهَ إِلَّا هُوَ} بالمد [3] وكذلك جميع التهليل. روى الهاشمي عن ابن كثير [4] لورود الأثر في هذه الكلمة، وهو قوله- صلى الله عليه وسلم-: «من قال لا إله إلا الله ومدها غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» [5] .
عند قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] قال: {الرِّيح} مفردا: حمزة وعلي وخلف. الباقون: الرياح مجموعا [6] .
(1) وكذلك روح، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 223 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 195) .
(2) فالحجة لمن قرأ بالتاء والفتح أنه جعله فعلا ماضيا على بنائه في موضع الاستقبال؛ لأن الماضي يقوم مقام المستقبل في الشرط والجواب الفاء في قوله فهو خير له والحجة لمن قرأ بالياء وإسكان العين؛ أنه أراد يتطوع، فأسكن التاء وأدغمها في الطاء وبقي الياء ليدل بها على الاستقبال وجزمه بحرف الشرط، وكذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرةا 184] ، ينظر (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع 1/ 90) للاستزادة، ينظر (القيسي، الكشف عن وجوه القراءات 1/ 269) .
(3) لقصد المبالغة في النفي، وهو سبب قوي مقصور عند العرب، وإن كان أضعف من السبب اللفظي عند القراء، وهو قد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى، قال ابن مهران في"كتاب المدات"له: إنما سمي مد المبالغة ; لأنه طلب للمبالغة في نفي إلهية سوى الله سبحانه، قال: وهذا معروف عند العرب؛ لأنها تمد عند الدعاء عند الاستغاثة، وعند المبالغة في نفي شيء، ويمدون ما لا أصل له بهذه العلة. قال: والذي له أصل أولى وأحرى"اهـ، ينظر (ابن الجزري، النشر 1/ 344) ."
(4) ينظر (ابن سوار، المستنير 2/ 551 و ابن الجزري، النشر 2/ 431) .
(5) لم أقف عليه.
(6) من قرأها بغير ألف حجته أن الواحد يدل على الجنس، فهو أعم كما تقول: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس إنما تريد هذا الجنس ومن قرأها بالجمع حجته أنها الرياح المختلفة المجاري في تصريفها وتغاير مهابها في المشرق والمغرب وتغاير جنسها في الحر والبرد فاختاروا الجمع فيهن لأنهن جماعة مختلفات المعنى، ينظر (ابن زنجلة، حجة القراءات 1/ 118 و البناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 196) .