فهرس الكتاب
[سورة البقرة: الآيات 222 إلى 227]
عند قوله تعالى: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] قال: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بالتشديد والأصل «يتطهرن» فأدغم التاء في الطاء: حمزة وعلي وخلف وعاصم سوى حفص [1] ، الباقون {يَطْهُرْنَ} بالتخفيف من الطهارة [2] .
وعند تفسير هذه الآية قال:"فمن قرأ {يَطْهُرْنَ} بالتخفيف، فانتهاء الحرمة عنده انقطاع الدم، ومن قرأ {يَطَّهَّرْنَ} بالتثقيل فالنهاية تطهرها بالماء، والجمع بين الأمرين ممكن بأن يكون النهاية حصول الشيئين" [3] .
عند قوله تعالى: {نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] قال: {أَنَّى} بالإمالة المفرطة: حمزة وعلي وخلف [4] ، وقرأ العباس بالإمالة اللطيفة كل القرآن [5] ، الباقون بالتفخيم.
عند قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ
(1) (المرجع السابق 2/ 227 والبناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 203) .
(2) فمن شدد فمعناه: يغتسلن بالماء لأن الحائض لا يجوز وطؤها - في أكثر قول أهل العلم- إذا انقطع الدم عنها حتى تغتسل بالماء من قرأ بالتخفيف فمعناه حتى ينقطع عنهن الدم وحكمه كحكمها الأول لأن بعده {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} يعني بالماء ودليله على ذلك قول العرب طهرت المرأة من الحيض فهي طاهر، ينظر (المهدويّ، شرح الهداية 1/ 198 وابن خالويه، الحجة في القراءات السبع 1/ 96) .
(3) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 615) .
(4) {أَنَّى} وهي للاستفهام في ثمانية وعشرين موضعا للاستفهام، وضابطها أن يقع بعدها حرف من خمسة أحرف تجمعها"شليته"، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 37 والبناء، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر 1/ 203) .
(5) روي إمالتها بين بين من رواية الدوري عن أبي عمرو صاحب التيسير، وصاحب الكافي وصاحب التبصرة، وصاحب الهداية، وصاحب الهادي وتبعهم على ذلك أبو القاسم الشاطبي، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 53 - 54) .