فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 213

بالزاي [1] .

ثم قال النيسابوري في التفسير:" {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها} بالراء المهملة أي: كيف نحييها، وقرئ كيف ننشرها من نشر الله الموتى بمعني: أنشرهم، ويحتمل أن يكون من النشر ضد الطي فإن الحياة تكون بالانبساط، وقد وصف الله العظام بالإحياء في قوله: {مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79] ومن قرأ بالزاء فمعناه نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب، والنشز ما ارتفع من الأرض ومنه نشوز المرأة؛ لأنها ترتفع عن حد رضا الزوج" [2] .

{قالَ أَعْلَمُ} موصولا والابتداء بكسر الهمزة على الأمر [3] : حمزة وعلي. الباقون: مقطوعا والميم مضمومة على الإخبار.

ثم قال في التفسير:"ومن قرأ {أَعْلَمُ} على لفظ الأمر، فمعناه أنه عند التبين أمر نفسه بذلك، والله تعالى أمره بذلك كما في آخر قصة إبراهيم {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} قال القاضي: القراءة الأولى أولى؛ لأن الأمر بالشيء إنما يحسن عند عدم المأمور به، وها هنا العلم حاصل بدليل قوله: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} فلا يحسن الأمر بتحصيل العلم بعد ذلك، أما الإخبار عن أنه حصل فجائز، قلت: ليس هذا من باب الأمر بتحصيل الحاصل، وإنما الأمر فيه عائد إلى شيء آخر غير حاصل وهو عدم التعجب من إيجاد سائر الممكنات البعيدة" [4] .

عند قوله تعالى: {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 260] قال:

(1) ننشرها من أنشر الله الموتى، بمعنى: أحياهم، وننشزها من النشز وهو الارتفاع أي: يرتفع بعضها على بعض للتركيب عند إرادة الخلق، ينظر (القيسي، الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 310 ومحمد محيسن، المهذب في القراءات العشر وتوجيهها 1/ 96) .

(2) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 27) .

(3) هكذا: قَالَ اعْلَمْ، ينظر (ابن سوار، المستنير 2/ 63) .

(4) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت