المبحث الثالث
اللحن
المقصود به هنا: الميل عن الجادة في القراءة والانحراف عن الصواب فيها.
وهو نوعان: جلي- وخفي.
النوع الأول: اللحن الجلي: وهو خطأٌ يطرأُ على الألفاظ فيخل بموازين القراءة وقوانين اللغة والإعراب سواءً ترتب عليه إخلال المعنى أم لا, كتغيير حركة بأخرى, وقد يكون بتغيير في أصل بنية الكلمة وحروفها.
مثال ذلك: قوله تعالى {أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} بفتح التاء ,فإذا قرأها بالضم {أَنعَمتُ عَلَيهِمْ} تغير المعنى, أو إبدال حرف بآخر فيبدل الطاء ضادًا, أو الذال زايًا ونحو ذلك.
مثال ذلك: اللحن الجلي ولم يتغير المعنى, ضم الهاء في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وهي بفتحها في الأصل.
وهذا النوع من اللحن حرام شرعا باتفاق المسلمين, معاقبٌ عليه فاعله إن تعمده فإن فعله ناسيًا أو جاهلًا فليس عليه شيء.
وسمي هذا النوع جليًا لجلائه وظهوره وعدم خفائه على أحد سواء من القراء أو غيرهم.
النوع الثاني: اللحن الخفي: وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بقواعد التجويد, ولكن لا يخل باللغة ولا بالإعراب ولا بالمعنى.
مثال ذلك: تكرير الراءات, وتغليظ اللامات, وإظهار المخفي وتشديد اللين، وتليين المشدد، والوقف بالحركة كاملة، وذلك غير مخل بالمعنى، ولا مقصر باللفظ، وهذا الضرب من اللحن وهو الخفي، لا يعرفه إلا القارئ المتقن، أو الضابط المجود الذي