وقال آخر:
لا تمزحن فإذا مزحت فلا يكن ... مزحًا تضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازمحة تعود عداوة ... إن المزاح على مقدمة الغضب
ويعقب ذلك الندم على ما حصل، ولكن لا ينفع الندم بعد العدم ولا ينفع الصوت بعد الفوت، وربما عض الإنسان على أصابعه، والخير كل الخير في الابتعاد عن مثل هذا المزاح والانضباط بتعاليم الشريعة، يقول تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
الغفلة عن ذكر الله: فإن من يكثر من المزاح يلهيه الشيطان فيقسو قلبه الإنسان ليس له همٌّ إلا أن يضحك الناس، فيحفظ الطُّرَف الكاذبة، ويكتب الوقائع المضحكة والمحرجة، فإذا جلس في المجلس حسب أنه هو السيد فيه، وللأسف ترى الناس يبحبونه ويجلسون بجواره ليمتعهم بأضحوكاته، أما علم هذا وأمثاله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة يوم القيامة» : أي حسرة، أما علم أنه لو ذكر الله ولو بكلمات قليلة كان ذلك خيرا له من الدنيا وما عليها.
يقول أحد الحكماء: إن المزاح إزاحة عن الحقوق ومخرج إلى القطيعة والعقوق، يصم المازح، ويؤذي