الصفحة 26 من 44

إن من المزاح ما هو مباح إذا كان منضبطا بضوابط سبق ذكرها وخلا من كل منكر وضرر، فإذا كان كذلك فإنه يفرح النفس ويبعث على النشاط ويكون بمثابة محطات يستريح فيها المسلم ليواصل أعماله، فيتجدد العطاء وتندمل الجراح، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمزح مع أصحابه مزحا يدل على حكمته وتواضعه، ومزاحه نبراس لكل مسلم ينبغي أن لا يتعداه أحد، فكان - صلى الله عليه وسلم - يرقص الحسن والحسين ويداعبهما، وسابق عائشة فسبقها مرة وسبقته مرة، وكان يداري زوجاته، وكان يخرج لسانه للحسن بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه، وكان يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: يا زوينب، وكان يقول لعائشة: يا عائش، ويقول محمود بن الربيع: علقت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجة مجها في وجهي من دلو من بئر كانت في دارنا وأنا ابن خمس سنين، يقول أنس بن مالك: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير وكان له نغر يلعب به -طائر يشبه العصفور- فدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فرآه حزينا فقال له: ما شأنه؟ قالوا مات نغره، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟، فهي كلمة طيبة وابتسامة حانية ومداعبة لطيفة، وذات يوم ركب الحسن والحسين على ظهره وهو يصلي، فأطال الصلاة ثم اعتذر للصحابة عن الإطالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت