الصفحة 11 من 44

بل إن من أهل العلم من لا يقبل شهادة مخروم المروءة والضحاك والمهرج لأن عدالتهم مقدوح فيها.

الوقوع في الحرام من أذيةٍ وظلمٍ وغيبة وسخرية وعداوة، فمن المزاح ما يوقع في مثل هذه الأشياء وغيرها، لأن بعض الناس لا يبالون بالكلمة يتلفظون بها، ولا يهمهم أبعادها، فيؤذون ويجرحون المشاعر ويستهزئون بمسمى المزاح، فيجنون على أنفسهم وعلى غيرهم، فينتج من هذا عداوة في القلوب ونفرة وضغائن وأحقاد، وفتن كقطع الليل المظلم كلها من وراء المزاح المذموم، قال ابن عبد البر: وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة ومن التوصل إلى الأعراض واستجلاب الضغائن وإفساد الإخاء، وكان يقال: لكل شيء بدء وبدء العداوة المزاح ويقال:"لو كان المزاح فحلا ما ألقح إلا الشر".

وقال سعيد بن العاص:"لا تمازح الشريف فيحقد، ولا الدنيء فيجترئ عليك."

وقال ميمون بن مهران:"إذا كان المزاح أمام الكلام، فآخره الشتم واللطام".

وقال آخر:

مازح صديقك ما أحب مزاحًا ... وتوق منه في المزاح جماحًا

فلربما مزح الصديق بمزحة ... كانت لباب عداوة مفتحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت