الصفحة 15 من 44

بالمزاح وهم يكذبون، والرسول لا يغتاب ولا يسخر وهم يغتابون ويسخرون، والرسول لا يكثر من المزاح وهم يكثرون، والرسول لا يجرح المشاعر ولا يخل بالمروءة وهم يجرحون ويخلون.

وهذه الأكاذيب هي دَيْدَن كثير من مجالسنا اليوم ومدارسنا واجتماعاتنا ومنتدياتنا وبيوتنا، ألا فلننتبه إلى ذلك، ولا ننظر إلى صغر المعصية ولكن ننظر إلى عظم من عصينا، ولا يغرنا كثرة الهالكين وقلة السالكين، ولا ننظر إلى الهالك كيف هلك، وإنما ننظر إلى الناجي كيف نجا. ومن الكذب ما يفعله بعض الناس حيث ينادي الطفل الصغير ويقول له: تعال أعطيك ما في يدي فيفرح الصغير ويأتي إليه ثم لا يجد شيئا، وهذا درس عملي يتربى عليه الطفل، وهو مزلق خطير بل فاعله آثم، يقول عبد الله بن عامر: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتنا وأنا صبي، فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطيك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة» ومنه ما يفعله الكبار مع بعضهم فيتكلمون بكلام كبير كله كذب بغية إثارة المستمع أو إعجابه، ثم إذا حصل منه ما يحصل من غم وحزن أو فرح وسرور يقولون: كنا نمزح.

يقول خالد بن صفوان: يصك أحدكم صاحبه بأشد من الجندل، وينشقه أحرفًا من الخردل، ويفرغ عليه أحر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت