المرجل، ثم يقول: إنما كنت أمازحك! ويذكر أن أحد السلف سافر طلبا للعلم عند شيخ ذكر له في مكان بعيد، فتجشم العناء وكابد الصعاب حتى وصل إليه، فلما اقترب منه وإذا بالشيخ عنده ماشية ودواب ومعه حزمة من العلف يرفعه لتراه الدابة حتى إذا اقتربت منه أمسكها، فما أن رأى الطالب هذا المنظر أمامه قال: والله لا أخذت منه حديثا فشيخ يكذب على البهائم؛ لا يصلح أن أكون له طالبا فرجع حيث أتى!!
الترويع والتخويف: بعض الناس يستعملون المزاح في تخويف غيرهم وترويعه، وهذا مما نهى عنه الشرع وحذر منه، وكم سمعنا من القصص التي يحزن الإنسان لها ذهب ضحيتها أناس أبرياء، وكان السبب هو المزاح الذي ليس في محله. فمن ذلك إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار» فنهينا عن ذلك سدا للذريعة، ولأن العاقبة قد تكون وخيمة، ومثله الترويع بالسكين والعصا والحديد وغيرها.
ومن ذلك أن يعمد بعضهم على سبيل المزاح إلى متاع لأحد أصحابه كنعال غيرها فيخفيها عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادا ًومن أخذ عصا أخيه فليردها» .