الصفحة 35 من 44

قال ابن مسعود: ما شيء أحوج إلى طول سجن من لساني.

قال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تتكلم.

واعلم أن خطر اللسان عظيم جدا، وخطره أكثر من غيره من الأعضاء، فالعين لا تصل إلى غير الصور والألوان، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير المحسوسات، أما اللسان فيصول ويجول في كل شيء، وبه الرابح من ذي الخسران، والمؤمن من ذي الفجور والعصيان، لذلك يقول مخلد بن الحسين: ما تكلمت منذ خمسين سنة بكلمة إلا وقد نظرت في عواقبها.

فما أحوجنا إلى حفظ ألسنتنا وكفها عن الكلام فيما لا يعنيها، فإذا حصل هذا فلا مجال للمزاح المحرم إذن!

هذا، وما أطلت في هذه النقطة إلا لأهميتها والله المستعان.

ومن العلاج أيضا أن يستشعر العبد أنه بهذا المزاح المذموم يتعرض لسخط الله ومقته، وأن قوله وفعله مسجل عليه في كتاب {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} . ويعلم أنه {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت