الصفحة 18 من 27

أعوذ بك أن يتخبطني [1] الشيطان عند الموت» [2] .

قال الخطابي: وذلك أن يستولي على الإنسان حينئذ فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يمنعه الخروج عن مظلمة أو يُؤْيسه من رحمة الله ويكره إليه الموت. فلا يرضى بقضاء الله عز وجل.

والأسباب التي تفضي إلى سوء الخاتمة لا يمكن انحصارها على التفصيل، لكن يمكن الإشارة إلى مجامع ذلك.

أما الختم على الشك والجحود، فسببه البدعة، ومعناها أن يعتقد في ذات الله تعالى، أو صفاته، أو أفعاله خلاف الحق، إما تقليدًا، أو برأيه الفاسد، فإذا انكشف الغطاء عند الموت، بان له بطلان ما اعتقده، فيظن أن جميع ما اعتقده هكذا لا أصل له.

ومن اعتقد في الله سبحانه وصفاته اعتقادًا مجملًا على طريق السلف من غير بحث ولا تنقير، فهو بمعزل عن هذا الخطر إن شاء الله تعالى.

وأما الختم على المعاصي، فسببه ضعف الإيمان في الأصل، وذلك يورث الانهماك في المعاصي، والمعاصي مطفئة لنور الإيمان، وإذا ضعف الإيمان

(1) يتخبطني: تخبطه الشيطان إذا صرعه ولعب به. جمع الأصول (4/ 361) .

(2) رواه أبو داود (1552) ، والنسائي (8/ 282، 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت