اعلم: أن مقامات الخائفين تختلف، فمنهم من يغلب على قلبه خوف الموت قبل التوبة، ومنهم من يغلب عليه خوف الاستدراج بالنعم، أو خوف الميل عن الاستقامة، ومنهم من يغلب عليه خوف سوء الخاتمة. وأعلى من هذا خوف السابقة؛ لأن الخاتمة فرع السابقة، والله تعالى يرفع من يشاء من غير وسيلة، ويضع من يشاء من غير وسيلة، لا يسأل عما يفعل.
وقد قال: «هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي» [1] .
ومن أقسام الخائفين، من يخاف سكرات الموت وشدته، أو سؤال منكر ونكير، أو عذاب القبر، ومنهم من يخاف هيبة الوقوف بين يدي الله تعالى، والخوف من المناقشة والعبور على الصراط، والخوف من النار وأهوالها، أو حرمان الجنة، أو الحجاب عن الله سبحانه وتعالى، وكل هذه الأسباب مكروهة في أنفسها، مخوفة.
فأعلاها رتبة خوف الحجاب عن الله تعالى، وهو خوف العارفين، وما قبل ذلك خوف الزاهدين والعابدين.
(1) رواه ابن سعد في الطبقات (7/ 135) .