الصفحة 17 من 27

ولسوء الخاتمة أسباب تتقدم على الموت، مثل البدعة، والنفاق، والكبر، ونحو ذلك من الصفات المذمومة، ولذلك اشتد خوف السلف من النفاق.

قال بعضهم: لو أعلم أني بريء من النفاق، كان أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ولم يريدوا بذلك نفاقَ العقائد، إنما أرادوا نفاقَ الأعمال، كما ورد في الحديث الصحيح: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» [1] .

وسوء الخاتمة على رتبتين: إحداهما أعظم، وهو أن يغلب على القلب -والعياذ بالله- شكٌ، أو جحود عند سكرات الموت وأهواله، فيقتضي ذلك العذاب الدائم.

والثانية دونها، وهى أن يسخط الأقدار، ويتكلم بالاعتراض، أو يجور في وصيته، أو يموت مصرًّا على ذنب من الذنوب.

وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم من حال الموت، يقول لأعوانه: دونكم هذا، فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه.

وقد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يدعو: «اللهم إني

(1) رواه البخاري (33) ، ومسلم (59) ، والترمذي (2633) ، والنسائي (8/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت