الصفحة 3 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، قيوم السموات والأرض، ورحمن الدنيا والدين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

اعلم: أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال.

مثال ذلك، من جَنى على مالك جناية، ثم وقع في يده، فهو يخاف القتل، ويجوِّز العفو، ولكن يكون تألم قلبه بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله، وتفاحش جنايته، وتأثيرها عند الملك، وبحسب ضعف الأسباب يضعف الخوف. وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية، بل عن صفة المخوَّف وعظمته وجلاله، إذ قد علم أن الله سبحانه لو أهلك العالمين لم يبال، ولم يمنعه مانع، فبحسب معرفة الإنسان بعيوب نفسه، وبجلال الله تعالى واستغنائه، وأنه لا يسأل عمل يفعل؛ يكون خوفه.

وأخوف الناس أعرفهم بنفسه وبربّه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعرفكم بالله، وأشدكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت