الصفحة 4 من 27

له خشية» [1] .

وقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] ، وإذا كملت المعرفة، أثرت الخوف، ففاض أثره على القلب، ثم ظهر على الجوارح والصفات بالنحول والاصفرار والبكاء والغشى، وقد يفضي إلى الموت، وقد يصعد إلى الدماغ فيفسد العقل.

وأما ظهور أثره على الجوارح، فبكفها عن المعاصي، وإلزامها الطاعات، تلافيًا لما فرط، واستعدادًا للمستقبل.

قال بعضهم: من خاف أدلج.

وقال آخر: ليس الخائف من بَكى، إنما الخائف من ترك ما يقدر عليه.

ومن ثمرات الخوف، أنه يقمع الشهوات، ويكدر اللذات، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروهًا عند من يشتهيه إذ علم أن فيه سمًَّا، فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويذل القلب ويستكين، ويفارقه الكبر والحقد والحسد، ويصير مستوعب الهم لخوفه، والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره، ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة، والمجاهدة، والضنة بالأنفاس واللحظات،

(1) رواه البخاري (4776) ، ومسلم (1401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت