الصفحة 5 من 27

ومؤاخذة النفس في الخطرات والخطوات والكلمات، ويكون حاله كحال من وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أيغفل عنه فيفلت، أو يهجم عليه فيهلكه، ولا شغل له إلا ما وقع فيه، فقوة المراقبة والمحاسبة بحسب قوة الخوف، وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال الله تعالى، وصفاته، وبعيوب النفس، وما بين يديها من الأخطار والأهوال.

وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال، أن يمنع المحظورات، فإن منع ما يتطرق إليه إمكان التحريم، سمى ورعًا، وإن انضم إليه التجرد والاشتغال بذلك عن فضول العيش، فهو الصدق.

اعلم: أن الخوف سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل، لينالوا بهما رتبة القرب من الله تعالى.

والخوف: له إفراط، وله اعتدال، وله قصور.

والمحمود من ذلك الاعتدال، وهو بمنزلة السوط للبهيمة فإن الأصلح للبهيمة أن لا تخلو عن سوط، وليس المبالغة في الضرب محمودة، ولا المتقاصر عن الخوف أيضًا محمودًا، وهو كالذي يخطر بالبال عند سماع آية، أو سبب هائل، فيورث البكاء، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس، رجع القلب إلى الغفلة، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت