الأنهار، فإذا رفع رأسه قال: سبحانك ما تخشى حق خشيتك، فيقول الله: لكن الذين يحلفون باسمي كاذبون، لا يعلمون ذلك.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لما كان ليلة أُسرى بي، رأيت جبريل عليه السلام كالشن [1] البالي من خشية الله تعالى» .
وبلغنا أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبكي فقال له: «ما يبكيك؟، قال: ما جفت لي عين منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه، فليقيني فيها» [2] .
وعن يزيد الرقاشي قال: إن لله تعالى ملائكة حول العرش تجرى أعينهم مثل الأنهار إلى يوم القيامة، يميدون كأنما تنفضهم الريح من خشيةِ الله تعالى، فيقول لهم الرب عز وجل: يا ملائكتي ما الذي يخيفكم وأنتم عندي؟ فيقولون: يا رب! لو أن أهل الأرض اطلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطلعنا عليه، ما أساغوا طعامًا ولا شرابًا، ولا انبسطوا في فرشهم، ولخرجوا إلى الصحارى يخورون كما تخور البقر.
وقال محمد بن المنكدر: لما خلقت النار طارت
(1) الشن: القِرْبة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها. انظر القاموس المحيط.
(2) أورد الحافظ العراقي قريبًا من هذه الأحاديث في تخريجه أحاديث الإحياء انظر (4/ 181) .