فإذا هو ساجد، وإذا دموع عينه تنحدر من الميزاب.
وقد روي عن عمر بن العزيز وفتح الموصلي أنهما بكيا الدم.
وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري: دخلت على رجل بالبحرين قد اعتزال الناس، وتفرغ لنفسه، فذاكرته شيئًا من أمر الآخر، وذكر الموت. قال: فجعل يشهق حتى خرجت نفسه.
وقال مسمع: شهدت عبد الواحد بن زيد وهو يعظ، فمات يومئذ في ذلك المجلس أربعة أنفس.
وكان يزيد بن مرشد يبكي كثيرًا ويقول: والله لو تواعدني ربي أن يسجنني في الحمام، لكان حقي أن لا أفتر من البكاء، فكيف وقد تواعدني أن يسجنني في النار إن أنا عصيته؟!
وقال السري السقطي: إني لأنظر كل يوم إلى أنفي مخافة أن يكون قد اسود وجهي.
فهذه مخاوف الملائكة والأنبياء والعلماء والأولياء، ونحن أجدر بالخوف منهم، ولكن ليس الخوف بكثرة الذنوب ولكن بصفاء القلوب وكمال المعرفة، وإنما أمنا لغلبة جهلنا وقوة قساوتنا، فالقلب الصافي تحركه أدنى مخافة، والقلب الجامد تنبو عنه كل المواعظ.
قال بعض السلف: قلت لراهب: أوصني، فقال: إن استطعت أن تكون بمنزلة رجل قد احتوشته السباع