بدا لك»، فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره فكان ما يخبره يوافق ما عند الراهب من صفته، كما رأى خاتمًا بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده، ثم التفت إلى أبي طالب يسأله عن قرابته له وعن أبويه وأشار عليه: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرًا فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعامين، قال أبو طالب: فما أعلمك بذلك؟
فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا وخر ساجدًا، ولا تسجد إلا لنبي، ودليل بحيرا خاتم بين كتفي الغلام، فأسرع به عمه إلى بلاده.
فطرة سليمة لا تعرف إلا واحدًا أحدًا أشهدها على نفسها حين كانت ذرًا {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ولكن الفطرة تتناولها شوائب التربية وإرث الآباء، ومع وثنية القوم وتعدد أصنامهم فقد توحد الخالق في نفس الطفل!
جده إبراهيم - عليه السلام - في طفولته كان أبوه آزر صانع أصنام يجبره على النزول بها إلى السوق ليبيعها، عبد يبيع ربه الذي صنع؟؟!! فكان ينادي عليها من يشتري ما