الصفحة 41 من 76

لديها، وعرفته زوجًا لخمس عشرة سنة فكان ميزانه عندها ما قالت ووصفت، وإن امرأة بحكمتها ورجاحة عقلها تعلم أن من كانت له صفات زوجها في بيئتها الذي عرفت لن يكون شخصًا كبقية الأشخاص وإن هناك لأمر ما تستشعره بدخيلة المرأة الفطنة وآن الأوان لظهوره وما كان منها إلا أن أخذته لابن عمها ورقة بن نوفل، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، كتب من الإنجيل ما شاء الله له أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي.

قالت: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك! فأخبره محمد بالخبر فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى، والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة! يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، فقال: «أو مخرجي هم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.

لم يعد محمد كما كان وإنما عاد بلقب رسول الله، وبصلاة وسلام من الرب تعالى ومن كل الشعب السعيد، - صلى الله عليه وسلم -.

وتتابع الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان قد فتر أيامًا، وبدأ في تلقي الأوامر: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 1 - 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت