كم هي أوامر بسيطة في ظاهرها، عميقة في غايتها، قوية في حقيقتها وآثارها، إنها انقلاب الأوضاع بالعودة إلى الغاية الحقيقية والمثلى التي من أجلها خلق الإنسان، إنها لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي يستحق التعظيم والكبرياء فهو الأكبر على كل ما سواه حين ضلت البشرية بعبادة غيره، إنها الثياب تتطهر والقلوب تتزكى وتطهر من أدران الجاهلية، إنه البذل يا محمد والتضحية والجهد يتبعه الجهد حتى يتحقق للناس الهدف الذي من أجله بُعثت فتبلغ الغاية وذلك هو البلاغ ولكن لن يكون الأمر سهلًا ميسرًا فكم من جاحد ومعاند ومستهزئ ومخالف وأكثر من ذلك مقاتل، لسوف يلتف حول الدعوة الكثير ولسوف يعمل على القضاء عليها وعليك الكثير، وعليك بسلاح الصبر والثبات، فالقادم الكثير الكثير.
{قُمْ فَأَنْذِرْ} إنها أولويات الدعوة ومواد التبليغ وزاد المبلغ لينال مجازاة الله في الآخرة على جهد عظيم سيبذله ليتحقق النجاح الأمثل للدعوة.
ومع {قُمْ ... } قام محمد - صلى الله عليه وسلم - ليستمر قيامه حوالي ربع قرن قيامًا لا قعود فيه، لا راحة ولا استكانة وإنما عبء وأعباء وقيام يتلوه قيام.