الصفحة 48 من 76

على بني أبيه! وأعاد القول أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا!

ويوسع الرسول - صلى الله عليه وسلم - دائرة الدعوة ليصعد جبل الصفا ينادي بطون قريش فلما اجتمعوا بدأ حديثه بسؤالهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» ، ولقد عمَّ وخص - عليه السلام - فلا منقذ من النار إلا الإيمان حتى وإن كان أقرب المقربين له، عمًا أو عمة أو ابنة حبيبة هي الزهراء رضي الله عنها فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} [المسد] .

ماذا كان يحمل أبو لهب وزوجه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللدعوة؟ إن في نجاح دعوة الرجل وبلوغه الغياة مكانة عظمة له ولقومه، وفي فشله ما يعود عليه بالضرر وحده قتلًا أو إيذاءً أو تهجيرًا، فرح بمولد ابن أخيه، وكان وزوجه حريصين على تزويج ولديهما من ابنتيه - عليه السلام - فما الذي قلب الرحم والإصهار إلى عداء مرير تزعمه وزوجه قبل أن يتزعمه الأباعد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت