إنه ستار الكفر يغشى العقول والبصائر قبل الأبصار، ونزعة الشيطان تنأى بالرحم والقربى تلقي بهما تحت وطأة العداوة لتلقي بصاحبها عياذًا بالله إلى النار.
لقد أنذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم إنذار فوافقت حرارة الإنذار شدة حرارة النار التي لا إنقاذ منها إلا بالانقياد للحق فلا قربى ولا عصبية ولا عظيم محبة وإنما خيار يختاره الإنسان لنفسه يرشده فيه عقله فإما النار أبدًا أو الجنة أبدًا.
ويستحيل النهوض الواثب {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} إلى صرخة مدوية تضرب جبال مكة فتهتز لها جنبات الوادي، وترتج معها الأصنام، ويطير شعور غول الوثنية ليصرخ هو أيضًا صرخته ليرعب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ولكن صرخته عادت إلى جوفه لا يسمعها إلى هو وأتباعه.
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94] أحلام تسفه، وأصنام تعاب وتسب، وخرافا تفند، وآباء في ضلالتها تُخطأ، وتشعر قريش بعظم المصاب وترسل وفدًا إلى أبي طالب تخيره بين أن يكف ابن أخيه عنهم أو يخلي بينهم وبينه. ويردهم الرجل ردًا جميلًا، ومع إقبال موسم الحج يشتد الأمر على قريش فمحمد - صلى الله عليه وسلم - ماض في طريقه، ووفود العرب قادمة، ولن يتركهم