دون دعوة، فماذا يقولون لهم؟ بماذا يتهمون صاحبهم حتى يصرفوا الناس عنه؟ كاهن، شاعر، ساحر، مجنون؟ إنه التحقير والسخرية، والتشويه وإثارة الشبهات بل وأكثر منها معارضة القرآن بأساطير الأولين يقص النضر بن الحارث على الناس أحاديث ملوك الفرس يصرفهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، قريش تقلب الأمر على أكثر من وجه تهم وأباطيل وهو صاحبهم الذي ما ضل وما غوى سنين شبابه فكيف وقد ضرب الشيب صدغيه {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] .
تساوم وتداهن نعبد ربك عامًا وتعبد آلهتنا عامًا؟ «محاولات للقاء بين الجاهلية والإسلام فلا يدعون دينهم ويترك النبي بعض ما هو عليه من تصميم» {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] ولكن الصفقة تنبئ بخسران عاجل {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 1 - 3] .
وقرار اتخذته قريش تجاه محمد ومن آمن به الاضطهاد والتعذيب، يؤذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بطلاق ابنتيه من ولدي أبي لهب لإدخال الحزن عليه، وإساءة جواره بإلقاء الأذى عند بابه وعليه - عليه السلام - وهو بين يدي ربه ساجدًا، وبهمزه وغمزه إذا مر بالقوم، وبتعييره فهو الأبتر، منقطع الذكر بموت الذكور من أبنائه ثم بموته،