فمن سينسب له عندئذ، ومن سيذكره؟ {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] .
وأما أتباعه فإن كان الرجل شريفًا أنبه أبو جهل وأخزاه وأوعده بالخسارة في المال والتجارة، وأما أهل الرجل فأقدر على أذيته، عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من أوراق النخيل ثم يدخنه من تحته، وأم مصعب بن عمير تجيعه وتخرجه من بيته بعد أنعم عيش كان فيه.
وأما الضعفاء والموالي فجلد وضرب، وحبال في الأعناق بها يجرون، وعطش يلهب أجوافهم، وجوع يمزق أمعاءهم، وكم شهدت بطحاء مكة آلامهم وتلقت رمالها جلودهم تحرقها سياط المعذبين وحرارتها، وهذا بلال بن رباح وعمار بن ياسر وأسرته وخباب بن الأرت وغيرهم يمر عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيزودهم بالصبر ويعدهم الجنة، وأبو بكر يفتك رقابهم {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: 17 - 18] .
إنهم المعذبون في الله يزداد يقينهم فتنطلق أوراحهم بالتوحيد محلقة، يؤلمهم العذاب ولكنه في جنب الله يهون ولئن سيطر المشركون على أجسادهم فلن يملكوا السيطرة على قلوبهم وعقولهم، إن العقيدة لا تحتاج إلى أكثر من قلب تنعقد وتنيخ بركابها فيه وعقل يستجمعها ويسير بالجسد في رحابها!!