الصفحة 52 من 76

ويزداد حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لحماية أتباعه فيمنع من أسلم منهم من الإعلان، ويجتمع بهم سرًا يبتعد بذلك قدر استطاعته عن المصادمة مع المشركين لتتحقق أهداف الدعوة، ويتجاوز - عليه السلام - خطأ الاجتماع بالأتباع في الشعاب حيث كانوا يصلون فرآهم نفر من قريش فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلًا فسال دمه، فكان أول دم أهريق في الإسلام.

إن تتابع المصادمات يُفضي إلى كارثة محققة بالمسلمين والدعوة لذا فالحكمة تقضي الاختفاء في دار الأرقم بن أبي الأرقم على الصفا حيث العزلة عن أعين المتربصين.

اعلم أيها الشعب السعيد بدينه المجيد، أن في الأوطان راحة واستقرارًا يجدها أهلها حين يطيب لهم فيها المقام، وغربة ووحشة حين تنكرهم وتُلقي بهم خارج حدود الأنس بالتراب والأهل والأصحاب، ولما استحال العيش مع صلف المشركين من قريش، وكان في القرآن الكريم ما يشير تصريحًا وتلميحًا إلى قيمة اعتزال القوم ممن عز عليهم ترك أهلهم وذويهم في حال لهم اختاروه، ودين اعتنقوه، فأصحاب الكهف تركوا مركز الكفر والعدوان حين خافوا الفتنة في دينهم فَأَوَوا إلى الكهف، وصلاح الأحوال يحتاج إلى حصر البطش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت