وأهله وراء سد وستار كما فعل ذو القرنين بيأجوج ومأجوج، وما كفرة قريش إلا يأجوج ومأجوج ذلك الزمان يحتاجون إلى من يسد عليهم وإن لم يستطع ليترك لهم المكان ويفر هو بدينه ولن يكون بعيد إرث الأرض لأنها لله يورثها عباده المتقين، والأرض واسعة والضرب فيها مأمور به {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
وهذا قرار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقد دخلت السنة الخامسة للبعثة والبلاء في ازدياد وشدة، والعرب عرفت أرض الحبشة تتاجر فيها، وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ملكها أصحمة عادل لا يظلم عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم، فكانت هجرة الفوج الأول إليها ثم الفوج الثاني، واغتاظت قريش لحسن جوار النجاشي «ملك الحبشة» للمسلمين فدبروا مكيدة إعادتهم ولكن الله أحبطها فعادوا بمكائدهم واضطهادهم على من كان تحت سلطانهم.
وخرج طغاة قريش يهددون أبا طالب في أن يكف ابن أخيه عن آلهتهم أو لتكن المنازلة بين الفريقين، فعظم الأمر على أبي طالب وخاطب ابن أخيه: يا أبن أخي ابق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق.