الصفحة 54 من 76

فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عمه خاذله، وأنه ضعف عن نصرته، فقال: «والله يا عم! لو وضعوا الشمسي في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر - حتى يظهره الله أو أهلك فيه - ما تركته، ثم استعبر وبكى» ، وقام، فلما ولى، ناداه أبو طالب فلما أقبل قال له: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا، وأنشد:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم

حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة

وابشر وقر بذاك منك عيونا

عابد الواحد الأحد، ما الشمس والقمر، والمال والجاه عنده بغاية، لا سيادة أفلاك وفضاء، ولا سيادة تراب ومال وسؤدد أرضي، ولا تهديد ووعيد، وإيذاء وتنغيص عيش، يصرفه عن دعوته، هكذا أعلنها محمد - صلى الله عليه وسلم - في كل مساومات القوم له ومبادراتهم.

لقد أحسن عبد المطلب حين اختار العم أبا طالب كافلًا لابن أخيه لكأنما كان ينظر إلى الغيب وما يحمله لحفيده من مهمة تتبعها مشقة وعدوان، إنها رحى الأحداث تطحن الرجال وعندها يحتاجون إلى وقفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت