التاريخ معظمًا وممجدا، ووقفت العرب على مدرج الدنيا تقلدهم زعامة جزيرتهم.
وعلى الرغم مما كانوا عليه من العظمة والوقار إلا أن كائنات وحشية كانت تحيط ببلدتهم بل وقد تخللت حياتهم ودخلت بيوتهم وأسواقهم، ومدت مخالبها إلى بنيانهم المقدس، البعض منهم خافها ورهبها فمجدها وعظمها بل وأكثر من ذلك عبدها، والبعض الآخر ائتلف وجودها وإن لم ينكرها، وقلة تغاضت عنها ولم ترهبها وعدتها خرافة وإن كانت لم تقتنع بتلك المخاوف منها.
أول تلك الكائنات وحش شرس له أسرة وأولاد، تجذر في المكان وملأت ذريته الأفق ومد أذرعه في كل مناحي الحياة، يدعى وحش الوثنية والجهل، الشياطين أصوله وفروعه، والأصنام أذرعته وضلوعه، والكهانة والعرافة والربا دروعه، يحدد لهم مسار حياتهم في حلهم وسفرهم، وبيعهم وشرائهم، وسلمهم وحربهم.
والثاني غول فتاك، مخالبه حادة وبطنه كبير، لا يشبعه طعام ولا يرحم كبيرًا ولا صغيرًا، إنه غول القحط والجفاف يمتنع القطر بالسنوات، ولا أنهار ولا عيون فتجدب الأرض، ويجف الضرع، ويصارع الإنسان