نتنة تقتل الأمن وتسفح الهدوء كما سفحت دماء الرجال، نسمات طيبة، عليلة تحمل ستة أحلام واعية ملت الدم والقتال من الخزرج قدمت حاجة لبيت الله العظيم، فارة من أوضاع ما ارتضتها أحلامها، التقى بهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعقبة منى فعرض عليهم الإسلام بكلماته التي ما خالطت سمع عاقل إلا استقرت في وجدانه، فشهدوا أن الرجل وما يدعو إليه حق، العقل أرشدهم إلى خطأ القتال بين القبيلتين، والعقل أرشدهم أن الرجل حق وصدق، والعقل ذكرهم قول يهود يثرب «عن نبي من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان، سيخرج فنتبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم» وبأحلامهم وزنوا ما قيل لهم وما سمعوه، فسبقوا يهود يثرب، وأجابوا دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - عسى الله أن يكتبهم في السابقين ويجمع بهذا الدين قومهم على زعامة لهذا النبي الكريم، وعادوا إلى بلدهم بغير ما خرجوا عليه، عادوا بذورًا صالحة نقية لغرس سيستحيل جنات، فلم تبق دار من دور يثرب إلا وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتردد بين جنباتها.
وبينما كانت دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشق طريقها بنجاح خارج جبال مكة وواديها انطلق به جبريل - عليه السلام - يشق الأفاق في رحلة الإسراء والمعراج ليصل بيت المقدس أرض مباركة، وقبلة أنبياء الله صلوات الله وسلامه