اسمها يثرب؟ من اللوم والتعيير؟ أو من فساد الشيء؟ هكذا عرفت لمن سكنها ومن زارها فهل سيبقي لها الدهر اسمها أم أن اسمًا آخر ينتظرها؟ ومتى يتغير اسم المدن؟ ومن يغيره؟ ملوك ودول؟ أم أحداث وشعوب؟ أو هو التاريخ يصنع الحدث ويُصنع له فيتغير وجهه ويقلب هو كل شيء فلا يعود يعترف بالخرائط والمسميات، وتموت مع ذلك حقائق وتحيى أخرى.
ثم اعلم أيها الشعب السعيد ذو الرأي السديد بسداد دينك العظيم الذي علمك أن تنحني للحق وتعترف بسلطانه أن أحد التبابعة «ملوك اليمن» زار هذه المدينة قيل محاربًا ومؤدبًا لبعض ساكنيها، وقيل مارًا في طريقه إلى غيرها فأعلمه بعض أحبار يهود أنها مهاجر لنبي خاتم آن أوان ظهوره، فكف عنها وبنا دارًا للنبي الموعود، وتمنى لو عاش لحين ظهوره للإيمان به ومناصرته.
وإذا كان التبع قدم المدينة في أول الزمان فإن أول حكايتنا تقف بنا عند هاشم بن عبد مناف الذي تزوج بسلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وأقام عندها ثم خرج إلى الشام وهي عند أهلها وقد حملت، كان قدر هاشم ينتظره بغزة من أرض فلسطين فمات بتلك الأرض المباركة يقارب جسده ترابًا حوى خليل الله إبراهيم الذي ترك بضعة منه بأرض العرب «إسماعيل» رضيعًا وشابًا