الصفحة 11 من 62

صلحت صلح الجسد كله ألا وهي القلب» [1] .

ففي صلاح القلب صلاح سائر الجسد، وفي فساده فساد سائر الجسد، فإن صلح القلب صلحت اليد فلا تسرق ولا تبطش، ولا تزني باللمس، وصلحت الرجل فلا تمشي إلى محرم، واستقامت الأذن فلا تسمع المعازف، والنميمة، والغيبة، وحسن حال اللسان فلا ينطق إلا خيرًا، وإن فسد القلب فسد سائر الجسد فلا تمضي الجوارح والأعضاء إلا إلى الفساد.

وإنما يصلح أمر القلب أو يفسد بالصلاة، فإن حسنت دل ذلك على انتفاع القلب وصلاحه، وإلا دل على قلة انتفاعه وفساده، فتبدو المنكرات، وتعم الجوارح والأركان.

كما أن كل صلاة خاشعة تنشط القلب للأعمال الصالحة وتوفقه لأعمال الخير، كما أن كل عمل طيب خارج الصلاة يزيد من الخشوع فيها، وفي الحديث: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله ـ تعالى ـ ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات» [2] .

وقيل للبني - صلى الله عليه وسلم: إن فلانًا يصلي الليل كل فإذا أصبح

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت