الصفحة 26 من 62

قام لكان أعلى وأقرب، لكن لنزوله لله عز وجل صار أقرب إلى الله، فمن تواضع لله رفعه، ولهذا ينبغي لنا أن تسجد قلوبنا قبل أن تسجد جوارحنا .. حتى ندرك لذة السجود وحلاوته.

ولا شك أننا مأمورون أن نجمل الطاعات بظواهرها بتمام الاتباع وكماله، لكن هناك شيء آخر يغفل عنه كثير من الناس، وهو تكميل الباطن، بحيث يركع القلب قبل ركوع البدن، ويسجد قبل سجود البدن، وإني والله، وأشهد الله، أننا لو أقمنا الصلاة كما ينبغي لكنا كلما خرجنا من صلاة نخرج بإيمان جديد قوي، لأن الله يقول: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] ، لكن نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ندخل فيها بقلب، ونخرج بقلب هو القلب الأول، لأننا لا نأتي بما ينبغي أن نأتي به من خضوع القلب، وحضوره وشعوره بهذه التنقلات التي هي رياض متنوعة، وأفعال مختلفة، وأقوال هي ما بين قراءة كلام الله عز وجل وذكره وتعظيمه وتكبيره ودعائه والثناء عليه ووصفه بأكمل الصفات:"التحيات لله والصلوات ..."الخ. فهي رياض عظيمة، لكن فينا قصور من جهة مراعاة هذه الأسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت