فهرس الكتاب
بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار»، فالفتنة عظيمة، وأشد ما يكون الشيطان حرصًا على إغواء بني آدم في تلك اللحظة، والمعصوم من عصمه الله، يأتي إليه في هذه الحالة الحرجة التي لا يتصورها إلا من وقع فيها، قال تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 26 - 30] حالة حرجة عظيمة، الإنسان فيها ضعيف النفس، ضعيف الإرادة، ضعيف القوة، ضيق الصدر، فيأتيه الشيطان ليغويه، لأن هذا وقت المغنم للشيطان، حتى إنه كما قال أهل العلم: قد يعرض للإنسان الأديان اليهودية، والنصرانية، والإسلامية بصورة أبوية فيعرضان عليه اليهودية والنصرانية والإسلامية، ويشيران عليه باليهودية أو بالنصرانية، والشيطان بتمثل كل واحد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه أعظم الفتن، ولكن هذا والحمد لله لا يكون لكل أحد، وحتى لو كان الإنسان لا يتمكن الشيطان من أن يصل إلى هذه الدرجة معه، لكن مع ذلك يخشى عليه منه.
يقال: إن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وهو في سكرات الموت يسمع يقول: بعد .. بعد، فلما أفاق قيل له في ذلك، قال: إن الشيطان كان يعض أنامله يقول: فتني يا أحمد، يعض أنامله ندمًا وحسرة، كيف لم يغو الإمام