أحمد؟ فيقول له: بعد .. بعد، أي: إلى الآن ما خرجت الروح، فما دامت الروح في البدن فكل شيء وارد ومحتمل: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] في هذه الحال فتنة عظيمة جدًا، ولهذا نص النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها قال: «ومن فتنة المحيا والممات» .
فالحاصل: أن فتنة الممات فيها تفسيران.
التفسير الأول: الفتنة التي تكون عند الممات.
التفسير الثاني: التي تكون بعد الموت، وهي سؤال الملكين الإنسان عن ربه ودينه ونبيه.
هل سؤال الملكين حقيقي بمعنى: أن الإنسان يجلس في قبره ويناقش أو أنه خيال؟
الجواب: هو حقيقي بلا شك، وأن الإنسان في قبره يجلس ويناقش ويسأل.
فإن قال قائل: إن القبر محدود ضيق فكيف يجلس؟
الجواب على ذلك: أن الواجب على المؤمن في الأمور الغيبية أن يقبل ويصدق ولا يسأل عما وراء ذلك، بل يقول: سمعنا وآمنا، وصدقنا وقبلنا، ولا يسأل كيف، ولم، لأنه لا يسأل عن كيف، ولم، إلا من شك، وما من آمن وانشرح صدره لأخبار الله ورسوله فإنه يسلم ويقول: الله أعلم بكيفية ذلك.